مجد الدين ابن الأثير
163
المختار من مناقب الأخيار
القمح في حشيش دوابّه حين أتى به عليه فيقول لهم : ردّوها من حيث حصدتموها « 1 » . وقال قيس بن أبي حازم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسعد : « اللهم أجب دعوته ، وسدّد رميته » « 2 » . وقال سعد : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم استجب لسعد إذا دعاك » « 3 » . وقال مصعب بن سعد : إنّ سعدا خطبهم بالكوفة فقال : يا أهل الكوفة ، أيّ أمير كنت لكم ؟ فقام رجل فقال : اللهمّ إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرّعيّة ، ولا تقسم بالسويّة ، ولا تغزو في السّريّة . فقال سعد : اللهمّ إن كان كاذبا فأعم بصره ، وعجّل فقره ، وأطل عمره ، وعرّضه للفتن . قال : فما مات حتى عمي ، فكان يلتمس الجدران ، وافتقر حتى سأل الناس ، وأدرك فتنة المختار ، فقتل فيها . فكان إذا قيل له : كيف أنت ؟ قال : أعمى فقير ، أدركتني دعوة سعد « 4 » . قال عبد الملك بن عمير : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرّض للجواري في الطرق فيغمزهنّ . وقال ابن المسيّب : خرجت جارية لسعد وعليها قميص جديد ، فكشفتها الريح ، فشدّ عمر عليها بالدّرّة ، وجاء سعد ليمنعه ، فتناوله بالدّرّة ، فذهب سعد يدعو على عمر ، فناوله الدّرّة وقال : اقتصّ . فعفا عن عمر « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 9 / 262 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 500 وقال : تفرّد به يحيى بن هانئ الشجري ، وهو شيخ ثقة . ووافقه الذهبي ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 93 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 142 عن قيس بن أبي حازم وأحمد في الفضائل 7 / 750 والترمذي في سننه 5 / 649 برقم 3751 . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 263 ) . ( 5 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 141 برقم 309 وابن عساكر في تاريخه ( المختصر 9 / 264 ) .